كشفت الجارديان أن «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار غزة منح أول عقد إنشاءات في القطاع المدمر، ويقضي المشروع ببناء موقع عسكري بدائي يتسع لنحو 150 جنديًا مغربيًا، وفق مصدر مطلع على التفاصيل.
وأُسند العقد إلى شركة أركيل إنترناسيونال، ومقرها ولاية لويزيانا، والتي سبق أن نفذت أعمالًا لصالح الحكومة الأمريكية في دول من بينها العراق، رغم أن العقد لم يُستكمل بصورة نهائية بعد.
وقال مسؤول في المجلس، في رسالة إلكترونية، إن المجلس ومجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين الذين اختيروا للإشراف على غزة يقتربون من الانتهاء من إعداد عدة عقود، مؤكدًا أن أيًا منها لم يُحسم نهائيًا حتى الآن.
وأضاف المسؤول أن أحد العقود المقترحة يتعلق بمنشآت لدعم قوة الاستقرار الدولية في غزة، التي يفترض أن تساعد في تنفيذ ترتيبات الأمن والحكم الواردة في خطة المجلس، مشيرًا إلى أن هذا العقد سيكون واحدًا من عدة عقود أساسية لمستقبل القطاع.
قاعدة عسكرية مغربية داخل غزة
يأتي العقد بعد أيام من إعلان ترامب أن حركة حماس وافقت على نزع سلاحها، وسط تساؤلات كبيرة حول كيفية تخلي الحركة عن أسلحتها. ورفضت إسرائيل الخطة، كما كثفت غاراتها الجوية على غزة عقب إعلان الرئيس الأمريكي.
وكان «الجارديان» قد كشف في يوليو أن خطة إعادة إعمار غزة التي طرحها «مجلس السلام» تقلصت بصورة كبيرة، بعدما انتقلت من مخطط طموح لإعادة بناء القطاع بالكامل إلى مشروع تجريبي محدود في جنوب غزة.
وتبلغ مساحة القاعدة العسكرية الجاري التخطيط لها نحو 100 متر في 120 مترًا، وتستهدف استضافة قوة من الجنود المغاربة الذين سيتناوبون على الانتشار انطلاقًا من قاعدة داخل إسرائيل، وفق المصدر المطلع.
وستقام القاعدة في المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية مباشرة، والتي تشكل نحو 60% من مساحة قطاع غزة. كما أنشأت القوات الإسرائيلية منطقة عازلة تتجاوز هذه المساحة.
ويقع الموقع المخطط له على بعد نحو ميل واحد من الحدود الإسرائيلية، وسيضم، وفق المصدر، «طريقًا سريعًا للإخلاء» في حال تعرضت القوة الصغيرة لهجوم.
خطة قوة الاستقرار تتوسع تدريجيًا
أقر قرار للأمم المتحدة يسمح بإنشاء «قوة استقرار دولية» في غزة، فيما تضاربت التقارير بشأن الدول التي ستوفر عناصر هذه القوة. وتعهد المغرب بإرسال قوة صغيرة، لكن الإطار القانوني الناظم لعمل القوة لم يُحسم بعد، كما لا يزال موعد بدء انتشارها غير واضح.
وتكشف خطط تعاقدية سابقة اطلع عليها «الغارديان» أن القاعدة التي تتسع لـ150 جنديًا كانت المرحلة الأولى من خطة أوسع لإنشاء قاعدة عسكرية تستوعب 5 آلاف عنصر من قوة الاستقرار الدولية في غزة.
وكانت الخطة السابقة تشمل مواقع مخصصة للمركبات القتالية وساترًا ترابيًا محيطًا بالقاعدة، إلى جانب منشآت بدائية تناسب عمليات الانتشار قصيرة المدى.
ونصت الخطة الأولية على أن تشمل المرحلة الأولى خيامًا وأسِرّة لإقامة القوات، ودورات مياه متنقلة ومرافق لغسل الأيدي، وهي تجهيزات اعتبرها واضعو الخطة كافية لتوفير الحد الأدنى من الظروف المعيشية للقوات في هذه المرحلة.
من «غزة الجديدة» إلى قاعدة عسكرية
كان ترامب قد أعلن في فبراير 2025 أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على غزة و«تمتلكها»، لكن الاتفاق الذي أنشأ «مجلس السلام» لم يصل إلى هذا الحد.
وخلال أول اجتماع للمجلس في يناير، عرض كوشنر «خطة رئيسية» لإنشاء ما وصفه بـ«غزة الجديدة»، تتضمن مدينة ساحلية واسعة تضم أبراجًا حديثة متعددة الاستخدامات.
وقال كوشنر آنذاك إن المشروع يمكن أن يوفر «الأمل» ويحول غزة إلى وجهة تضم قدرًا كبيرًا من النشاط الصناعي.
لكن الواقع على الأرض يختلف بصورة جذرية عن تلك الرؤية. فقد لحقت أضرار أو دمار بما لا يقل عن 80% من مباني قطاع غزة جراء الحرب، وبعد عشرة أشهر من وقف إطلاق النار، لا يزال معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة يعيشون في مخيمات مؤقتة تفتقر إلى الظروف الصحية الملائمة.
ويكشف العقد العسكري الجديد عن تحول كبير في أولويات «مجلس السلام»، إذ انتقلت الخطة من تصور واسع لإعادة إعمار غزة وبناء «مدينة جديدة» إلى مشروع محدود يركز في مرحلته الحالية على إنشاء منشآت عسكرية لقوة الاستقرار الدولية.
https://www.theguardian.com/lifeandstyle/2024/mar/23/but-he-didnt-hit-you-did-he-inside-the-coercive-control-courtroom

